الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

180

تفسير روح البيان

قد يقال من غير اعتبار الليل فيه لكن البيوت بالمسكن أخص والأبيات بالشعر وليس المعنى ان تأكلوا من البيوت التي تسكنون فيها بأنفسهم وفيها طعامكم وسائر أموالكم لان الناس لا يتحرجون من أكل طعامهم في بيوت أنفسهم فينبغي ان يكون المعنى من بيوت الذين كانوا في حكم أنفسكم لشدة الاتصال بينهم وبينكم كالأزواج والأولاد والمماليك ونحوهم فان بيت المرأة كبيت الزوج وكذا بيت الأولاد فلذلك يضيف الزوج بيت زوجته إلى نفسه وكذا الأب يضيف بيت ولده إلى نفسه وفي الحديث ( ان أطيب ما أكل الرجل من كسبه وان ولده من كسبه ) وفي حديث آخر ( أنت ومالك لأبيك ) فإذا كان هذا حال الأب مع الولد فقس عليه حال المملوك مع المولى أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ الأب الوالد اى حيوان يتولد من نطفته حيوان آخر أَوْ بُيُوتِ أُمَّهاتِكُمْ جمع أم زيدت الهاء فيه كما زيدت في اهراق من أراق والام بإزاء الأب اى الوالدة أَوْ بُيُوتِ إِخْوانِكُمْ الأخ المشارك لآخر في الولادة من الطرفين أو من أحدهما أو من الرضاع ويستعار في كل مشارك لغيره في القبيلة أو في الدين أو في صنعة أو في معاملة أو في مودة أو في غير ذلك من المناسبات أَوْ بُيُوتِ أَخَواتِكُمْ الأخت تأنيث الأخ وجعل التاء فيها كالعوض عن المحذوف منه أَوْ بُيُوتِ أَعْمامِكُمْ العم أخ الأب والعمة أخته وأصل ذلك من العموم وهو الشمول ومنه العامة لكثرتهم وعمومهم في البلد والعمامة لشمولها أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ [ خواهران پدران خود ] أَوْ بُيُوتِ أَخْوالِكُمْ الحال أخ الام والخالة أختها : وبالفارسية [ برادران مادران خود ] أَوْ بُيُوتِ خالاتِكُمْ [ خواهران مادران خود ] أَوْ ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ جمع مفتح والمفاتيح جمع مفتاح كلاهما آلة الفتح والفتح إزالة الاغلاق والاشكال . والمعنى ( أَوْ ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ ) اى أو من البيوت التي تملكون التصرف فيها بإذن أربابها كما إذا خرج الصحيح إلى الغزو وخلف الضعيف في بيته ودفع اليه مفتاحه واذن له ان يأكل مما فيه من غير مخافة ان يكون اذنه لا عن طيب نفس منه وقال بعضهم هو ما يكون تحت أيديهم وتصرفهم من ضيعة أو ماشية وكالة أو حفظا فملك المفاتح حينئذ كناية عن كون المال في يد الرجل وحفظه . فالمعنى ليس عليكم جناح ان تأكلوا من أموال لكم يد عليها لكن لا من أعيانها بل من اتباعها وغلاتها كثمر البستان ولبن الماشية أَوْ صَدِيقِكُمْ الصداقة صدق الاعتقاد في المودة وذلك مختص بالإنسان دون غيره فالصديق هو من صدقك في مودته : وبالفارسية [ دوست حقيقي ] قال أبو عثمان رحمه اللّه الصديق من لا يخالف باطنه باطنك كما لا يخالف ظاهره ظاهرك إذ ذاك يكون الانبساط اليه مباحا في كل شئ من أمور الدين والدنيا . ونعم ما قيل صديقك من صدقك لا من صدّقك . والمعنى أو بيوت صديقكم وان لم يكن بينكم وبينهم قرابة نسبية فإنهم ارضى بالتبسط واسرّ به من كثير من الأقرباء - روى - عن ابن عباس رضى اللّه عنهما ان الصديق أكبر من الوالدين - وروى - ان الجهنميين لما استغاثوا لم يستغيثوا بالآباء والأمهات وانما قالوا فما لنا من شافعين ولا صديق حميم وعن الحسن انه دخل يوما بيته فرأى جماعة من أصدقائه قد أخذوا طعاما من تحت سريره وهم يأكلون فتهلل وجهه سرورا وقال هكذا وجدناهم يعنى من لقى من